جامعة الإخلاص للدراسات الإسلامية تنطلق من قلب المعهد لبناء الإنسان وخدمة المجتمع
أربعة برامج أكاديمية، ورسالة اجتماعية، وشراكة دولية في انطلاقة مؤسسة جامعية جديدة بكونينغان
شهد معهد الإخلاص الإسلامي العصري في قرية تشاويلور، بمنطقة تشاوي غيبانغ، محافظة كونينغان، يوم الأربعاء 2 سبتمبر 2026، الإطلاق الرسمي لمعهد الإخلاص العالي للدراسات الإسلامية (IAI Al-Ikhlash). ويمثّل هذا الحدث مرحلة جديدة في مسيرة الإخلاص التعليمية الممتدة منذ عقود، وانتقالاً طبيعياً من التعليم المدرسي والمعهدي إلى التعليم الجامعي.
وقد حظي هذا الحدث باهتمام عدد من وسائل الإعلام المحلية، من بينها «بيكيرن راكيات كونينغان»، و«فجر شيربون»، و«تريبون شيربون». وعلى الرغم من اختلاف زوايا التغطية، فقد اجتمعت هذه الوسائل على أن تأسيس المعهد العالي يشكّل إضافة مهمة إلى منظومة التعليم الإسلامي في كونينغان، ويوسّع فرص أبناء المنطقة في الوصول إلى تعليم جامعي إسلامي جيد وميسّر.
ولا يأتي تأسيس معهد الإخلاص العالي بوصفه مشروعاً منفصلاً عن تاريخ المؤسسة، بل هو امتداد لتجربة طويلة في التربية وإعداد الأجيال. فقد أسهم معهد الإخلاص الإسلامي العصري، على مدى سنوات، في تخريج أكثر من ألف طالب وطالبة يعملون اليوم في مجالات متعددة داخل المجتمع.
وأظهرت نتائج تتبّع الخريجين أن نحو ثمانين في المائة منهم يرون أن الخبرات والقيم التي اكتسبوها أثناء دراستهم في المعهد ما تزال تؤثر في حياتهم العملية والاجتماعية. ومن أبرز هذه المكتسبات القدرة على الصمود أمام التحديات، والمثابرة، والاستقلالية، والانضباط، وتحمل المسؤولية.
وقال رئيس معهد الإخلاص العالي للدراسات الإسلامية، الدكتور كياهي الحاج محمد تاتا توفيق، إن وجود مؤسسة للتعليم العالي في المنطقة ليس مجرد إضافة عددية إلى المؤسسات الجامعية، بل هو استثمار في الإنسان والمجتمع.
وأضاف:
«كلما ازداد عدد المتعلمين والواعين في منطقة ما، ازدادت قدرتها على الحركة والتقدم. ومن هنا نؤمن بأن التعليم ليس لإنتاج الخريجين فحسب، بل لبناء المجتمع وتحريك طاقاته».
أربعة برامج مرتبطة بحاجات المعاهد الإسلامية
يبدأ معهد الإخلاص العالي مسيرته الأكاديمية من خلال كليتين تضمان أربعة برامج دراسية لمرحلة البكالوريوس، وهي:
- إدارة التربية الإسلامية؛
- التربية الإسلامية؛
- تدريس اللغة الإنجليزية؛
- علوم القرآن والتفسير.
ولم تُختر هذه البرامج لمجرد تنويع التخصصات، وإنما صُمّمت لتكون متصلة بحاجات التعليم الإسلامي ومستقبل المعاهد الداخلية في إندونيسيا.
فبرنامج إدارة التربية الإسلامية سيوجَّه بصورة خاصة إلى تطوير الإدارة والقيادة في المعاهد الإسلامية. أما برنامجا التربية الإسلامية وتدريس اللغة الإنجليزية فيهدفان إلى إعداد المعلمين القادرين على الجمع بين الكفاءة العلمية والرسالة التربوية. ويأتي برنامج علوم القرآن والتفسير للإسهام في إعداد العلماء والباحثين المتخصصين في الدراسات القرآنية، مع المحافظة على الصلة العلمية والتربوية بتراث المعاهد الإسلامية.
وبذلك تشكّل البرامج الأربعة منظومة متكاملة لإعداد مديري المؤسسات التعليمية، والمربين، ومعلمي اللغات، والعلماء؛ وهي مجالات ترتبط بصورة مباشرة بحاجات المعاهد والمجتمع.
التعليم مسؤولية اجتماعية
يحمل معهد الإخلاص العالي منذ انطلاقته التزاماً واضحاً بتوسيع فرص التعليم الجامعي، ولا سيما أمام أبناء الأسر والمناطق التي تعاني محدودية الوصول إلى التعليم العالي.
وأكد الدكتور محمد تاتا توفيق أن المؤسسة تتبنى توجهاً اجتماعياً منحازاً إلى الفئات محدودة الفرص الاقتصادية، انطلاقاً من أن التعليم أداة للنهوض بالمجتمع، وليس امتيازاً يقتصر على القادرين مادياً.
وفي إطار المسؤولية الاجتماعية للمؤسسة، أُعلن عن إتاحة برنامج للتعليم المجاني لأبناء قرية تشاويلور، ولا سيما للمجتمع المحيط بمعهد الإخلاص، وفق الأنظمة والبرامج التي ستحددها المؤسسة.
ولا يعني توفير التعليم الميسّر التنازل عن الجودة، بل يسعى معهد الإخلاص العالي إلى الجمع بين الجودة الأكاديمية، والقدرة الاقتصادية، والقيم الإسلامية، والخبرة التربوية المتراكمة داخل بيئة المعهد.
انطلاقة محلية بأفق دولي
حضر حفل الإطلاق الرسمي ممثلون عن حكومة محافظة جاوة الغربية، وقيادات المؤسسة، وأعضاء الهيئات التعليمية، والخريجون، وطلاب وطالبات معهد الإخلاص الإسلامي العصري.
كما شهد الحفل توقيع اتفاقية تعاون بين معهد الإخلاص العالي ومؤسسة الإمام للتدريب والتنمية في مدينة مانشستر بالمملكة المتحدة. وتمثل هذه الشراكة خطوة أولى نحو بناء شبكة تعاون دولية في مجالات التعليم، والبحث العلمي، وتطوير الموارد البشرية، والنشر الأكاديمي.
ويؤكد هذا التعاون أن انطلاق المعهد من قرية تشاويلور لا يعني انحصار رؤيته داخل الحدود المحلية؛ فهو ينطلق من جذور مجتمعه، ولكنه يتطلع إلى المشاركة في الحوار العلمي والتربوي على المستويين الوطني والدولي.
من التعليم إلى بناء الحضارة
لا يريد معهد الإخلاص العالي أن يكون مؤسسة تكتفي بمنح الشهادات الجامعية، بل يسعى إلى أن يكون مركزاً لتطوير العلوم الإسلامية، وإعداد خريجين منتجين ومبتكرين، يتحلون بروح الإخلاص، ويحملون رسالة الدعوة، ويشاركون في بناء الحضارة، ويتحملون مسؤوليتهم تجاه تقدم المجتمع وتحقيق الانسجام الإنساني.
ومن هنا، فإن افتتاح معهد الإخلاص العالي للدراسات الإسلامية ليس نهاية رحلة طويلة، بل بداية مسؤولية أكبر. إنه انتقال من تربية الطلاب داخل المعهد إلى إعداد العلماء والمربين والقادة القادرين على خدمة المجتمع وصناعة المستقبل.
لقد بدأ معهد الإخلاص مسيرته من القرية، لكنه يحمل رؤية تتجاوز حدود المكان: تعليم متجذر في القيم الإسلامية، منفتح على المعرفة، منحاز إلى المجتمع، ومتطلع إلى الإسهام في بناء الإنسان والحضارة.
